الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

24

تبصرة الفقهاء

الأحوال والفصول والأمصار في ذلك . وليس هناك غالب لينصرف إليه الإطلاق ، والرجوع إلى المعتدل لا دليل عليه . وظاهر الشهيد في الذكرى « 1 » التفصيل بين الصورتين ، فحكم بفساد التقدير مع بقاء الرطوبة دون ما إذا حصل الجفاف في الحرّ الشديد ، فحكم فيه بالصحّة أيضا . وكأنّ الوجه فيه انصراف ما دلّ على الفساد مع الجفاف إلى الغالب المعتاد ، ولا يقضي ذلك الفساد مع حصوله بالعارض ، ولا مع انتفائه كذلك . وقضية الأصل فيهما الصحّة . وفيه ما عرفت . ثمّ إنّه يستثنى من الأول صورة الاضطرار كما سيجيء القول فيه ، ومن الثاني ما إذا حصل الفصل الطويل بين أبعاضه بحيث لا يصدق معه اسم الوضوء في عرف المتشرّعة ؛ إذ لا أقلّ من الشكّ في شمول الأدلّة لمثله . ولا يبعد حمل كلام الأصحاب عليه ، فيكون مقصودهم من البعد « 2 » اخراج مثل ذلك لو جفّ الرطوبة في العضو السابق ؛ لفرط الحرارة أو قلّة الماء مع عدم المندوحة به ، فالأظهر الصحّة ؛ أخذا بالإطلاقات مع عدم قيام دليل على عموم الاشتراط بحيث يشمل ذلك . ولا فرق بين كون الجفاف لفرط الحرّ في الهواء أو « 3 » في العضو غير ذلك ، ولو كان من جهة اضطرار إلى التأخير كبطء نبع الماء فيه وجهان ؛ كان أوجههما المنع ، والأحوط الجمع بينه وبين التيمّم . ولو كان المانع من خارج كظالم يمنعه من التتابع ، فالأظهر الفساد ، [ و ] هل يجب التأخير إلى آخر الوقت لو أمكن مراعاة الشرط ؟ فيه وجهان . ولو تمكّن من إبقاء الرطوبة بصبّ الماء الجديد على العضو السابق احتمل قويّا وجوبه .

--> ( 1 ) الذكرى : 91 . ( 2 ) في ( د ) : « العبد » . ( 3 ) زيادة « أو » من ( د ) .